كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
كقولك: أيُّ زيدٍ أحسنُ؟ تريد: أيُّ أجزائِه، فهي في الحقيقة إنما أضيفت لمجموعٍ، وهو الأجزاء، ولهذا تُجاب بالأجزاء، فيقال: عينُه، أو: أنفُه، ولا يقال: زيدٌ الطويلُ، ولا: زيدٌ القصيرُ (¬١).
* قولُه: «وإِنْ كرَّرتها»: أي: "أيًا" مضافةً لمعرَّفٍ آخَرَ، وهذا يوهم جوازَ هذا التركيبِ مطلقًا، وإنما يجوز في الشعر، نصَّ على ذلك ابنُه (¬٢)، وهو حقٌّ.
وفي "شرح المُفَصَّل" (¬٣) لابن الحَاجِب: نَظَّرَ الزَّمَخْشَريُّ (¬٤) "أَيِّي وأَيُّك؟ " بقولهم: أَخْزَى الكاذبَ منِّي ومنك (¬٥)، و: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} (¬٦)، وإنما كُرِّرت "أيٌّ"؛ ليُمكِنَ العطفُ على الضمير المخفوضِ.
فعلى هذا لا يجوز: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا يكون: "أيِّي وأيُّك؟ " ضرورةً (¬٧).
* قولُه: «فأَضِف» فاصِلٌ بين التابع الذي هو: «تَنْوِ» وبين المتبوع الذي هو: «كرَّرتها»، ولعله استجاز هذا؛ لكون الفاصل جوابًا للمتبوع، فهو غير أجنيٍّ (¬٨).
أو تنو الاجزا واخصصن بالمعرفه ... موصولةً أيا وبالعكس الصفه
(خ ٢)
* «تَنْوِ»: عطفٌ على: «كرَّرتها»، و: «كرَّرتها» شرطٌ، والمعطوفُ على الشرط شرطٌ، لكن لا جوابَ لـ: «تَنْوِ» في اللفظ، ولا يُحذف جواب الشرط إلا إذا كان ماضيًا
---------------
(¬١) الحاشية في: ٦٢.
(¬٢) شرح الألفية ٢٨٣.
(¬٣) الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٣٧٦، ٣٧٧.
(¬٤) المفصل ١٠٨.
(¬٥) قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٢/ ٤٠٢، ٤/ ٢٢٥.
(¬٦) الكهف ٧٨.
(¬٧) الحاشية في: ٦٢، ونقلها ياسين من خط ابن هشام في حاشية الألفية ١/ ٣٩٨، ٣٩٩ بتمامها، وفي حاشية التصريح ٣/ ١٥١ من قوله: «وفي شرح المفصل» إلى آخره.
(¬٨) الحاشية في: ٦٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٩٨، ولم يعزها لابن هشام.