كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
وأن المتعاطفَيْن لا بدَّ من اتحاد زمانَيْهما، فكأنه ماضٍ مثلُه.
ولا يصحُّ جَعْلُ: «فأَضِف» جوابًا لـ: «تَنْوِ»؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم عليه (¬١).
* قولُه: «تَنْوِ» فيه سؤالان:
أحدها (¬٢): كيف عَطَفَ المضارعَ على الماضي؟
والجوابُ: أن الماضي في معنى المضارع؛ أَلَا ترى أنه شرط، والشرطُ مستقبلٌ؟ فالمعنى: إِنْ تكرِّرْها.
الثاني: «تَنْوِ» عطفٌ على الشرط، والمعطوفُ على الشرط [شرطٌ] (¬٣)، فيلزم تقديمُ الجواب على الشرط.
والجوابُ: أنه قد جاء في التنزيل العظيم: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} (¬٤)، فـ"أجلٌ" عطفٌ على "كلمةٌ"، و"كلمةٌ" من جملة الشرط، فإذا جاز للمفرد أن يُعطف على المفرد بعد مضيِّ الجواب؛ فأَنْ يجوز ذلك في الجملة أحقُّ وأَوْلى؛ لأن مبناها على الاستقلال (¬٥).
* قولُه: «وبالعكس الصفه»: لا أجدُ مانعًا من أن يقال: مررت بالرجل أيِّ الرجلِ، وبالغلامِ أيِّ الغلامِ، كما جاز في نظيره: أطعَمَنَا شاةً كلَّ شاةٍ، وهم القومُ كلُّ القومِ، فأضيفت إلى المعرفة وإلى النكرة (¬٦).
---------------
(¬١) الحاشية في: ٦٣.
(¬٢) كذا في المخطوطة، والوجه: أحدهما.
(¬٣) ما بين المعقوفين جاء في المخطوطة بعد قوله الآتي: «فيلزم تقديم الجواب على الشرط»، ولعله كان مُلحَقًا في أصل ابن هشام بين السطرين، فلم يُحْكِم الناسخ موضعَه.
(¬٤) طه ١٢٩.
(¬٥) الحاشية في: ٦٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٩٨ بمعناها، ولم يعزها لابن هشام.
(¬٦) الحاشية في: ٦٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٩٩ من خط ابن هشام، وفي حاشية التصريح ٣/ ١٥٢.