كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

.................. ... وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحْتَاجِ (¬١)
أو تقديرًا، نحو: «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟» (¬٢)، وخرج: ما رَفَعَ، كقول الراجز (¬٣):
مَا إِنْ وَجَدْنَا لِلْهَوَى مِنْ طِبّ
وَلَا عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ (¬٤)

وهذا لكونه غيرَ أجنبيٍّ من المضاف يستحقُّ جوازَ الفصل به؛ إلا أنَّ كونه فاعلًا يقتضي أن لا يُنوَى به التأخيرُ، فاستَحق أن يَختَص بالشعر (¬٥).
(خ ٢)
* يجوز الفصلُ بين المتضايفين في الكلام في ثلاث مسائلَ، خلافًا لكثيرٍ من النحويين:
إحداها: الفصل بمفعول المصدر.
الثانية: الوصف المتعدِّي لاثنين، مضافًا إلى أوَّلِهما، منفصلٌ ثانيهما، نحو: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ} (¬٦)، ونحو:
---------------
(¬١) عجز بيت من الكامل، وصدره:
ما زال يُوقِنُ مَنْ يَؤُمُّكَ بالغِنَى ... ...
ينظر: شرح الكافية الشافية ٢/ ٩٨٨، والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٧٤.
(¬٢) بعض حديث نبوي أخرجه البخاري ٣٦٦١ من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو بتمامه: «إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟».
(¬٣) لم أقف على تسميته.
(¬٤) بيتان من مشطور الرجز. وَجْد: شدة الشوق، وصَبّ: عاشق. ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٢٧٤، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٩٩٣، والتذييل والتكميل ١٢/ ١٤٥، والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٨٣.
(¬٥) الحاشية في: ١٨/أ.
(¬٦) إبراهيم ٤٧، وهي قراءة شاذة، لم أقف عليها منسوبةً لأحد، تقدَّمت قريبًا.

الصفحة 730