كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
الصحيحة؟
وأجمعوا على تحريكها بالفتح إذا سَكَن ما قبلَها، نحو: {بُشْرَايَ} (¬١)، وغلامَايَ، وقاضِيَّ، وغُلامَيَّ.
ووجهُ التسكين: أن الفتحة مع الياء قد كُرِهت في السعة، وذلك في: قَالِيْ قَلَا (¬٢)، وبَادِيْ بَدَا، ومعدِيْ كَرِبَ، وحِيرِيْ دَهْرٍ (¬٣)، فالياءُ في هذه المواطن في مكان الحرف الذي يستحق الفتحَ في نحو: حضرَموتَ، وبعلَبكَّ، وأكَّد ذلك: شَبَهُها بالألف في قرب المخرج، وأنها تُبدل منها في: طائِيّ، وحَارِيّ (¬٤)، وحَاحَيْت، وعَاعَيْت (¬٥)، و:
لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا (¬٦)
وأنهم سكَّنوا الياءَ نصبًا في الشعر، وكثُر ذلك، حتى ادَّعى بعضهم جوازَه في الكلام، وكلُّ ذلك؛ لشَبَهها بالألف (¬٧).
وتُدْغَمُ اليا فِيهِ والواوُ وإِن ... ما قبلَ واوٍ ضُمَّ فاكسِرْهُ يَهِنْ (¬٨)
(خ ١)
---------------
(¬١) يوسف ١٩، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. ينظر: السبعة ٣٤٧، والإقناع ٢/ ٦٧٠.
(¬٢) هي مدينة بأرمينية، تنسب إلى بانيتها، وهي امرأة تسمى: قالي، وأصلها: قالي قاله، أي: إحسان قالي. ينظر: معجم البلدان ٤/ ٢٩٩.
(¬٣) ظرف بمعنى: أبدًا. ينظر: الكتاب ٣/ ٣٠٧، والأزمنة لقطرب ٦٠، والصحاح (ح ي ر) ٢/ ٦٤١.
(¬٤) في النسب إلى: طيِّئ، والحيرة.
(¬٥) أي: صوَّتّ بالغنم وصِحْت بها. ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٢٢٦، وتهذيب اللغة ٢/ ١٠٨، والصحاح (حاء) ٦/ ٢٥٤٩.
(¬٦) بيت من مشطور الرجز، لرجل من حِمْيَر. ينظر: النوادر لأبي زيد ٣٤٧، والبارع ٥٠٤، والتمام ٣٨، والمخصص ٥/ ٢٢١، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٢٧، وخزانة الأدب ٤/ ٤٢٨.
(¬٧) الحاشية في: وجه الورقة الثالثة الملحقة بين ١٨/ب و ١٩/أ.
(¬٨) كذا في المخطوطة مضبوطًا، وسينصُّ قريبًا على أن في ضبطه بضم الهاء أو كسرها إشكالًا.