كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

فَتَبِيتُ تُسْئِدُ مُسْئِدًا فِي نَيِّهَا ... إِسْآدَهَا فِي المَهْمَهِ الإِنْضَاءُ (¬١)

الإِسْآدُ: إِغْذاذُ السير (¬٢)، وقيل: يخصُّ الليلَ، والنَيُّ: الشحمُ (¬٣)، أي: تسير هذه الناقةُ، وتسرع في سيرها في حالة إسراع الإِنْضاء في نَيِّها، كقولك: هندٌ تُصَلِّي مصلِّيًا عمرٌو في دارها صلاتَها في المسجد، فـ"مُسْئِدًا" حالٌ من الناقة، وهو فِعْلٌ للإِنْضاء؛ لِمَا تعلَّق به من الضمير الذي في "نَيِّها"، كـ: مررت بهندٍ واقفًا عندها عمرٌو (¬٤) (¬٥).
إن كان فعلٌ مَعَ أَن أَو مَا يَحُلّ ... مَحَلَّه ولاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَل
(خ ١)
* [«إِنْ كان فِعْلٌ مَعَ "أَنْ"»]: خَرَجَ المؤكِّدُ، فلا يعمل، ولذلك خُطِّئ الزَّمَخْشَريُّ (¬٦) في ادِّعائه أنَّ: {جَزَاءً} (¬٧) مصدرٌ مؤكِّدٌ منصوبٌ بمعنى قولِه: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} (¬٨)؛ لأنه يتضمن الجزاءَ بالمفاز، وأن "عَطَاءً" منصوب (¬٩) به، مع أن المصدر المؤكِّد لا ينحلُّ، ولا خلاف في أن ما كان كذلك لا يعمل.
وأجاز (¬١٠) في: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا} (¬١١) كونَ "أَنْ دَعَوا" فاعلًا بـ"هَدًّا"،
---------------
(¬١) بيت من الكامل. المهمه: الأرض الواسعة، والإنضاء: مصدر أنضاه إذا أذابه. وتقدير البيت: تَبِيت هذه الناقةُ تُسْئِد مُسْئِدًا الإنضاءُ في نيِّها إسآدًا مثلَ إسآدِها في المهمه. ينظر: الديوان ١١٥، والفسر ٢/ ٨٦، وشرح الواحدي ١٩٤.
(¬٢) ينظر: الصحاح (س أ د) ٢/ ٤٨٢.
(¬٣) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٧٢، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤٠١.
(¬٤) ينظر: الفسر ٢/ ٨٥ - ٨٧، وشرح ديوان المتنبي للواحدي ١٩٤.
(¬٥) الحاشية في: ٧١.
(¬٦) الكشاف ٤/ ٦٩٠.
(¬٧) النبأ ٣٦، وتمامها: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا}.
(¬٨) النبأ ٣١.
(¬٩) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(¬١٠) الكشاف ٣/ ٤٥.
(¬١١) مريم ٩٠، ٩١، وتمامهما: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}.

الصفحة 755