كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

أي: هَدَّها دعاءُ الولد، وأجاز كونَه منصوبًا بتقديرِ حذفِ الجار؛ للتعليل، أي: هَدًّا لأَنْ دَعَوا، عَلَّل الخُرُورَ بالهَدِّ، والهَدَّ بدعاء الولدِ للرحمن، وأجاز كونَه مجرورًا بدلًا من المجرور في "منه" (¬١)، كقوله (¬٢):
عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالمَاءِ حَاتِمِ (¬٣)
قال المعتَرضُ (¬٤): الأولُ بعيدٌ؛ لأن ظاهر "هَدًّا" أن يكون مصدرًا توكيديًّا، وهو لا يعمل، ولو فُرِضَ غيرَ توكيديٍّ لم يعمل بقياسٍ إلا إن كان أمرًا أو مستفهَمًا عنه، نحو: ضَرْبًا زيدًا، و: أضَرْبًا زيدًا؟ على خلافٍ فيه، وأما إن كان خبرًا كما قدَّره: هَدَّها دعاءُ الولد؛ فلا ينقاسُ، بل ما جاء منه نادرٌ، كقول امْرِئِ القَيْسِ:
وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي (¬٥) ... ...

أي: وَقَفَ صَحْبي.
وردَّ الثالث بكثرة الفصل، والثاني بأن الظاهر أن "هَدًّا" مفعولٌ مطلقٌ توكيديٌّ من
---------------
(¬١) في قوله تعالى: {يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}.
(¬٢) هو الفرزدق.
(¬٣) عجز بيت من الطويل، وصدره:
على ساعةٍ لو كان في القوم حاتمٌ ... ...
روي: «ضنَّتْ به نفسُ حاتمِ»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ٢/ ٥٤٠، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٤٠٨، ٢/ ٧، والمخصص ٥/ ١٤٠، وسفر السعادة ٢/ ٩١٠، وشرح التسهيل ٣/ ٣٣٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٧٠.
(¬٤) ينظر: البحر المحيط ٧/ ٣٠٢.
(¬٥) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:
وقوفًا بها صحبي عليَّ مَطِيَّهم ... يقولون: لا تَهْلِكْ أسًى وتجمَّل
المطي: الإبل. ينظر: الديوان ٩، والشعر والشعراء ١/ ١٢٩، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٩٤٣، والتذييل والتكميل ١١/ ١١٢، وخزانة الأدب ٣/ ٢٢٤.

الصفحة 756