كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

إِعْمَالُ اسمِ الفاعِلِ
* «إعمالُ اسمِ الفاعل» (¬١).
الضرب الثاني ممَّا يعمل من الأسماء عملَ الأفعال: أسماء الفاعلين، وحدُّ اسم الفاعل: كلُّ اسمٍ دلَّ على حَدَثٍ وفاعلِه، مقصودًا به قَصْد فاعله (¬٢) من الحدوث والدلالةِ على الماضي والحاضرِ والمستقبلِ.
فـ «اسم»: جنسٌ، و «دلَّ على حَدَثٍ»: شَمِلَ جميع الصفات، والمصدرَ، والفعلَ، و «فاعله»: خرج: الفعلُ، والمصدرُ، واسمُ المفعول، «مقصودًا به قَصْد فِعْلِه من الحدوث» إلى آخره: مخرجٌ للصفة المشبَّهة، و"أَفْعَلِ" التفضيل؛ فإنهما خاصَّان بالحاضر، كما ستَقِف عليه.
فإن كان بـ"أَلْ" عَمِلَ مطلقًا، وإن جُرِّد منها اشتُرط فيه شرطان: أحدهما: الاعتماد، والثاني: كونه بمعنى الحال والاستقبال، ولا يُشترطان في الذي بـ"أَلْ"، وسرُّ ذلك يُعرف بأن نوضِّح المسألةَ، فنقول:
اعلمْ أن اسم الفاعل قسمان: قسم يعمل لحُلُوله محلَّ الفعل، وقسم لشَبَهه بالفعل:
فالذي يعمل لحُلُوله محلَّ الفعل: اسمُ الفاعل الذي بالألف واللام الموصولةِ، نحو: جاءني الضاربُ زيدًا، وإنما قلنا: إنه حالٌّ محلَّ الفعل؛ لأن "أَلْ" موصولة، وقياسُ الصلة أن تكون جملةً، فالصفةُ هنا واقعة في موضع الجملة، ولا تكون تلك الجملةُ اسميةً؛ لأن الصفة لا ... (¬٣)، وإنما هي فعلية، ويدلُّك على ذلك: رجوعُهم في الشعر إليها، قال (¬٤):
---------------
(¬١) صرَّح في أول هذه الحاشية باسم الباب؛ لأنه كتبها في آخر المخطوطة، فأراد أن يربطها ببابها.
(¬٢) كذا في المخطوطة، والصواب: فِعْله، وسيأتي على الصواب قريبًا.
(¬٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(¬٤) هو ابن الكَلْحَبة.

الصفحة 774