كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
وقال لي (¬١) طالبٌ مَالقيٌّ: كونُ الوصفِ حالًا أبلغُ؛ لأنه أراد أن يعملها (¬٢) بما يكون منه، وإلا ما كان منه فقد عَلِمَتْه.
فقلت: معنى إخبارِه ما (¬٣) مضى: أن أخلاقي على هذا الذي عَلِمْتِه.
فقال: هذا المعنى دون ذاك.
قلت: اقتضاه أنهم لا يُعْمِلون المستقبلَ في الماضي، وإنما الجواب: أن تُقَدَّرَ "ما" شرطيةً، وما قبلها دليلُ الجواب.
ع: أصلُ الإشكال فاسدٌ؛ لأن "ما" المصدريةَ تقلبُ الماضيَ مستقبلًا، تقول: أزورُك (¬٤) ما وَصَلْتني، وما لم تَهْجُرْني، وأصحبُك ما دام زيدٌ صديقَك، وما لم تفارقِ العدلَ (¬٥).
* اقتَضى كلامُه أن الذي بمعنى المُضِيِّ لا يعمل شيئًا.
وأقولُ: العملُ إما في المفعول؛ ففيه مذهبا الكِسَائيِّ (¬٦) ومَنْ وافقه، والبصريين (¬٧)، وإما في فاعلٍ ظاهرٍ؛ فقال قومٌ: لا يعمل فيه، وهو اختيار أبي الفَتْحِ (¬٨)، والأستاذِ أبي عَلِيٍّ (¬٩)، والمتأخرين من المغاربة، وقيل: يرفعه، واختاره ابنُ عُصْفُورٍ (¬١٠)، وإما في فاعلٍ
---------------
(¬١) القائل هو الصفار.
(¬٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: يُعْلِمَها، وعند الصفار: يخبرها.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: بما.
(¬٤) بيض في المخطوطة للزاي والواو والراء، ولعلها كما أثبت، وعند ياسين: آتيك.
(¬٥) الحاشية في: ٧٣، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٣٠، ٤٣١ من قوله: «إني بحبلك» إلى آخرها.
(¬٦) تقدَّم قريبًا أنه يجيزه.
(¬٧) ومذهبهم منعه. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ٢٠٤.
(¬٨) سر صناعة الإعراب ٢/ ٦٤٣.
(¬٩) أوجب في التوطئة ٢٦١ إضافته إلى المفعول إذا كان مرادًا به المضي، ما لم يكن ثَمَّ مانع، وهو إضافته إلى آخر قبله، أو الألف واللام. وينظر: شرح الجزولية الكبير ٢/ ٨٧٧، وشرح كتاب سيبويه للصفار ١٠١ (ت. المطرفي)، ٢٠١/ب (كوبرللي)، والتذييل والتكميل ١٠/ ٣٢٨.
(¬١٠) ينظر: شرح كتاب سيبويه للصفار ١٠١ (ت. المطرفي)، ٢٠١/ب (كوبرللي).