كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

سَأَغْسِلُ عَنِّي العَارَ بِالسَّيْفِ جَالِبًا ... عَلَيَّ قَضَاءُ اللهِ مَا كَانَ جَالِبَا (¬١) (¬٢)
وقد يكونُ نعتَ مَحْذُوفٍ عُرِف ... فيستحقُ العملَ الذي وُصِفْ

(خ ٢)
* كذلك في الاستفهام، نحو:
لَيْتَ شِعْرِي مُقِيمٌ العُذْرَ قَوْمِي ... إلي (¬٣) أَمْ هُمْ فِي الحُبِّ لِي عَاذِلُونَا (¬٤)
وفي الخبر، كأَنْ يقال: كيف زيدٌ؟ فيقال: آكلٌ الخبزَ، أو: ضاربٌ عمرًا، أو: فاعلٌ الخيرَ.
وزعم السُّهَيْليُّ (¬٥) أنه لا يجوز: هذا غلامُ ضاربٍ زيدًا، وفرَّق بينه وبين قوله (¬٦):
وَكَمْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ ... ... ...

البيتَ (¬٧) بأن قال: إن المنعوت المحذوفَ بعد "كم" هو في المعنى نفسُ "كم"، ولا كذلك في المثال المذكور ونحوِه؛ أَلَا تَرَى أن التقدير -وإن كان: هذا غلامُ رجلٍ، كما أن التقدير: وكم رجلٍ- إلا أن الغلام غيرُ الرجل في المعنى؟ فلم يَنِبْ منابَه، و"كم" نفسُ "الرجل".
قال: ويجوز على هذا القياس: كلُّ مكرمٍ زيدًا فأكرمه؛ لأن "كُلًّا" بمنزلة "كم" في
---------------
(¬١) بيت من الطويل، لسعد بن ناشب المازني. ينظر: الشعر والشعراء ٢/ ٦٨٥، واللآلي في شرح أمالي القالي ٧٩٤، والتذييل والتكميل ٣/ ٧٥، والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٦.
(¬٢) الحاشية في: ٧٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٣١.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصدري البيت: لِيَ، وبه يستقيم الوزن.
(¬٤) بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة. ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٧٤، والتذييل والتكميل ١٠/ ٣٢٢.
(¬٥) ينظر: التذييل والتكميل ١٠/ ٣٢١.
(¬٦) هو عمر بن أبي ربيعة.
(¬٧) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:
وكم مالئٍ عينَيْهِ من شيءِ غيرِه ... إذا راح نحوَ الجمرةِ البِيضُ كالدُّمَى

روي: «ومِنْ مالئٍ»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٤٥٩، والكتاب ١/ ١٦٥، والكامل ٢/ ٧٧٥، والأغاني ٩/ ٤٦، وشرح التسهيل ٣/ ٧٣، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤١٨.

الصفحة 789