كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
على ذلك: ظننته (¬١) أنَّ زيدًا قائم، وقولُك: أقائمٌ الزيدان؟ وزيدًا ظننته قائمًا، فلا يقدَّرُ ثانيًا لـ"ظَنَّ" المحذوفةِ.
والثاني: أن "ظانّ" هذا من: ظَنَّ به، فلا يحتاج إلى مفعولَيْن، وأصلُه: ظانٌّ بزيدٍ.
الثالث: أن "ظَنَّ" ذاتَ المُضِيِّ لا مفعولَ لها، بل هي كالفعل القاصر.
الرابع: أنَّا نمنعُ صوغَ اسم الفاعل حينئذٍ؛ لِمَا فيه من المحذور.
ورُدَّ بأنه مخالِفٌ لِمَا عُهِد في الصفات المشتقات من المصادر؛ أنها لا يتعذَّرُ صوغُها لِمَنْ قامت به بحالٍ.
والخامس: أنه يجب استعمالُه بـ"أَلْ"؛ ليَصِحَّ إعمالُه.
ويردُّه عندي: أن معنى المعرَّف غيرُ معنى المنكَّر، فلا يصح أن يُقام أحدُهما مُقامَ الآخر إذا كان المَقام يقتضي ذلك (¬٢).
* قولُه: «ما سِوَاه» يشمل الثانيَ في باب "ظَنَّ" و"أعطى"، والثانيَ والثالثَ في باب "أَعْلَمَ" و"أَرَى" (¬٣).
واجْرُرْ أَوِ انصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ ... كمبتَغِي جاهٍ وَمَالًا مَن نَهَضْ
(خ ١)
* قولُه: «واجْرُرْ» (¬٤): فإن قلت: فكيف جاء: {جَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ} (¬٥)؟
---------------
(¬١) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: ظننت.
(¬٢) الحاشية في: ٧٤، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٣٧ من قوله: «قال السيرافي» إلى آخرها.
(¬٣) الحاشية في: ٧٤.
(¬٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهذه الحاشية كتبها ابن هشام متصلةً بآخر الحاشية الآتية المكتوبة على قوله: «وهو كفعلٍ» البيتَ، ثم ألحق بإزائها في هامش الورقة: «قوله: واجرر»، مشيرًا إلى ذلك بعلامة الإلحاق.
(¬٥) الأنعام ٩٦، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. ينظر: السبعة ٢٦٣، والإقناع ٢/ ٦٤١.