كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
* ع: قولُه: «فَعْلٌ» البيتَ: إنما يكثُر في "فَعِلَ" المتعدِّي إذا كان مضعَّفًا، كـ: شَمِمت، أو مُفهِمًا عملًا؛ إما باللسان، كـ: لَحِستُ الشيءَ، وحَمِدتُّ (¬١)، أو بالفم، كـ: لَقِمت، وبَلِعت، وقَضِمت، وخَضِمت، والخَضْمُ: الأكلُ بجميع الفم (¬٢)، والقَضْمُ: الأكلُ بأطراف الأسنان (¬٣).
قال الأَصْمَعيُّ (¬٤): قَدِم أعرابيٌّ على ابن عمٍّ له بمكةَ، فقال: إن هذه بلادُ مَقْضَمٍ، وليست بلادَ مَخْضَمٍ.
وقد يَجمَعُ كونَه باللسان وكونَه مضاعفًا، كـ: مَصِصت، ومَششت (¬٥)، وعَضِضت.
وقد تَتَخَلَّفُ الأمورُ الثلاثةُ ويأتي "فَعْلٌ"، كـ: فَهِمتُ (¬٦).
* قال الكِسَائيُّ في "المَعَاني" (¬٧) بعد أن حَكَى في مضارع "صَدَّ" بمعنى: أعرض لُغتين: الضمَّ والكسرَ: مَنْ قال: صَدَدتُّه قال: صَدًّا، ومَنْ قال: صَدَدتُّ عنه قال: صُدُودًا.
ع: فهذا مقرِّرٌ لقوله:
«"فَعْلٌ" قِيَاسُ مصدرِ المُعَدَّى ... من ذي ثلاثةٍ» ... ...
وقولِه:
---------------
(¬١) على القول بأن الحمد هو الشكر باللسان خاصة. ينظر: الفروق للعسكري ٥٨.
(¬٢) ينظر: العين ٤/ ١٧٩، وإصلاح المنطق ١/ ١٥٥.
(¬٣) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ١١٥، والصحاح (ق ض م) ٥/ ٢٠١٣.
(¬٤) رواه الأصمعي عن ابن أبي طرفة. ينظر: إصلاح المنطق ١٥٥، والصحاح (ق ض م) ٥/ ٢٠١٣.
(¬٥) كذا في المخطوطة، ولم أقف على نصٍّ بضبط عين ماضيه أو مضارعه، والمَشُّ: مصُّ أطراف العظام، كما في: القاموس المحيط (م ش ش) ١/ ٨٢٤، ويُبعِد أن يكون صوابه: مَسِست مَسًّا؛ أنه لا صلةَ للمَسِّ باللسان.
(¬٦) الحاشية في: ٧٦، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٤٥.
(¬٧) لم أقف على ما يفيد بوجوده، ولا على كلامه هذا.