كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وحَمُضَ اللبنُ فهو حامضٌ.
قال الله سبحانه: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} (¬١)، {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (¬٢)، {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} (¬٣)، {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬٤)، {أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا} (¬٥)، وقال: {وَرَجُلًا سَالِمًا} (¬٦)، وقال الحَمَاسيُّ (¬٧):
وَمَا أَنَا مِنْ رُزْءٍ وَإِنْ جَلَّ جَازِعٌ ... وَلَا بِسُرُورٍ بَعْدَ مَوْتِكَ فَارِحُ (¬٨)

فيه شاهدٌ مرَّتين (¬٩) (¬١٠).
* قال ابنُ عَطِيَّةَ (¬١١) في: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ} (¬١٢): إنهم اختَلفوا في "حافِّين": هل له مفردٌ أو لا؟ وليس هذا الكلامُ بجيدٍ؛ لأن كل فعلٍ متصرفٍ يجوز أن يُستعمل له اسمُ فاعلٍ، ولا خلافَ في جواز قولِك: حَفَّ يَحِفُّ فهو حافٌّ، وإنما الممتنعُ قولًا واحدًا أن يقال: حَفَّ زيدٌ بالبيت؛ لأن الشخص لا يمكنه الإحاطةُ بجميع أجزاء البيت دَفْعَةً، فهذا يمتنعُ، كما يمتنعُ: اختَصم زيدٌ، وزيدٌ مختصمٌ، وأما لو قلت: أَحَافٌّ القومُ بالبيت؟ كما تقول: أقائمٌ زيدٌ؟ أو: العذابُ حافٌّ بالقوم؛ جاز بالإجماع،
---------------
(¬١) الأنبياء ٩٤.
(¬٢) المائدة ٢٤.
(¬٣) مريم ٥، ٨.
(¬٤) فاطر ٣٨.
(¬٥) فصلت ٤٠.
(¬٦) الزمر ٢٩، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. ينظر: السبعة ٥٦٢، والإقناع ٢/ ٧٥٠.
(¬٧) هو الأَشْجَع السُّلَمي.
(¬٨) بيت من الطويل. ينظر: أمالي القالي ٢/ ١١٨، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٨٥٨، والتذييل والتكميل ١١/ ٤٨، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤٤٥.
(¬٩) في قوله: «جازع» و: «فارح».
(¬١٠) الحاشية في: ٢٠/أ.
(¬١١) المحرر الوجيز ٤/ ٥٤٣، ٥٤٤.
(¬١٢) الزمر ٧٥.

الصفحة 831