كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وقولُه:
لَقَدْ أَلَّفَ الحَدَّادُ بَيْنَ عِصَابَةٍ ... تَسَاءَلُ فِي الأَسْجَانِ: مَاذَا ذُنُوبُهَا؟

الحدَّادُ: السَّجَّانُ (¬١)، والأَسْجانُ: جمعُ سِجْنٍ، كـ: حِمْلٍ وأَحْمالٍ، وبعده:
بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَئِيمُ فَسَامِنٌ ... بِهَا وَكِرَامُ النَّاسِ بَادٍ شُحُوبُهَا

هذا البيتُ للسمهر (¬٢) العُكْليِّ أحدِ اللصوصِ، أُحِدَّ وحُبِسَ، فقال:
إِذَا حَرَسِيٌّ قَعْقَعَ البَابَ أُرْعِدَتْ ... فَرَائِصُ أَقْوَامٍ وَطَارَتْ قُلُوبُهَا
بِمَنْزِلَةٍ ... ... ...

البيتَ،
فَإِنْ تَكُ عُكْلٌ سَرَّهَا مَا أَصَابَنِي ... فَقُدْ كُنْتُ مَصْبُوبًا عَلَى مَا يُرِيبُهَا (¬٣)

وقُرئ: {إِنَّكَ مَائِتٌ وَإِنَّهُمْ مَّائِتُونَ} (¬٤)، وأما قراءة الجمهور (¬٥) فمعناها: إنَّك وإيَّاهم -وإن كنتم أحياءً- فأنتم في عِدَاد الموتى، وقولُه (¬٦):
وَلَا يَمْلِكُ الإِنْسَانُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ... وَلَا لِأَخِيهِ مِنْ حَدِيثٍ وَقَادِمِ (¬٧)
---------------
(¬١) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٩٥، والصحاح (ح د د) ٢/ ٤٦٢.
(¬٢) كذا في المخطوطة، وبَّيض الناسخ بعدها مقدار كلمة، والصواب: للسَّمْهَري. وهو ابن بشر بن أُقَيش بن مالك بن الحارث، أبو الديل، من الشعراء اللصوص في زمن الدولة الأموية. ينظر: الأغاني ٢١/ ١٥٣.
(¬٣) أبيات من الطويل، تقدَّم الثاني منها قريبًا. حَرَسيّ: واحد الحُرَّاس، كما في: القاموس المحيط (ح ر س) ١/ ٧٣٩. ينظر: أشعار اللصوص وأخبارهم ٤٨، والوحشيات ٢٢٢، وحماسة الخالديين ٢/ ١٣٢، والزاهر ١/ ٢٨٩، والأغاني ٢١/ ١٥٧، والتمام ١٨١، وربيع الأبرار ٣/ ٣٨٤، والتذييل والتكميل ١١/ ٤٩.
(¬٤) الزمر ٣٠، وهي قراءة ابن الزبير وابن محيصن والحسن وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق. ينظر: مختصر ابن خالويه ١٣١، وشواذ القراءات للكرماني ٤١٤، وإتحاف فضلاء البشر ٤٨١.
(¬٥) وهي: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}.
(¬٦) لم أقف له على نسبة.
(¬٧) بيت من الطويل. ينظر: شرح عمدة الحافظ ٢/ ١٢٤.

الصفحة 855