كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
المسألة الثالثة: لا يجوز الفصلُ بينها وبين معمولها، ولا بالظرف، لا تقول: حَسَنٌ في الدار وجهُه، وأنشد ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح المُقَرَّب" (¬١):
عَارٍ مِنَ اللَحْمِ صَبِيُّ اللَّحْيَيْنْ (¬٢)
وقال: لا يجوز التكلُّمُ بمثل ذلك إلا في الضرورة.
المسألة الرابعة: جواز إضافتِها إلى مرفوعها.
المسألة الخامسة: جواز تَعَاقُب الحركاتِ الثلاث على معمولها.
وهاتان -وإن كانتا من باب الزيادة على اسم الفاعل، لا من باب النقصان- إلا أن مرادنا مطلقُ التَّخَالُف.
المسألة السادسة: أنك تقول: مررت بالرجل الحَسَنِ الوجهَ، فتُعملُها، وتريد الماضيَ المستمرَّ إلى الحال، واسمُ الفاعل إنما يعمل ماضيًا إذا كان بـ"أَلْ".
وهذه أيضًا من باب الزيادة.
وقد يُنازَع في هذه المسألة من وجهين:
أحدهما: أنَّا لا نسلِّم أنها عَمِلت بما فيها من معنى المضيِّ، بل بما فيها من معنى الحال.
سلَّمْنا (¬٣)؛ لكن ذلك مبنيٌّ على فسادٍ؛ لأن الصفة المشبَّهة لا تكون إلا للحال، ومَنْ قال: حَسَنٌ وجهَه لا يريد إلا الحالَ، أما أنه كان قبل الإخبار كذلك فلا تَعَرُّضَ له.
وهذا المنعُ ينبغي أن يتقدَّم على المنع الأوَّل، فلْيُرتَّبْ كذلك (¬٤).
---------------
(¬١) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(¬٢) بيت من مشطور السريع الموقوف، لأبي صَدَقة العِجْلي يصف فرسًا. صَبِيّ اللَحْيَيْن: مُجْتَمِعُهما. ينظر: المعاني الكبير ١/ ١٧٧، والصحاح (ص ب ي) ٦/ ٢٣٩٨.
(¬٣) هذا الوجه الثاني.
(¬٤) الحاشية في: وجه الورقة الرابعة الملحقة بين ٢٢/ب و ٢٣/أ وظهرها.