كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)
أَطْيِبْ بِرَاحِ الشَّأْمِ صِرْفًا؟ (¬١)
فكما لم يُظهروا علامةَ الفاعل (¬٢) في اسم الفاعل كذلك لم يُظهروا في هذا الفعلِ.
وإن شئت قلت: إنَّ هذا المحذوفَ في حكم الثابت؛ لتقدُّم ما يدلُّ عليه، كما قال (¬٣):
وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَيْلِ نَارَا (¬٤)
ولم يكن هذا في الحكم عطفًا على عاملَيْن؛ لِمَا ثَبَت من التقدير.
ع: تلخَّص من كلامه: أن الإضمار هنا قولُ س، وقوَّةُ كلامِه: أنه قال ذلك نصًّا، ولم يُؤخَذْ منه بالقياس على ما استَقرَّ من قاعدته، واقتَضى كلامُه الجوابَ عمَّا يُورَد من ثلاثة أوجهٍ (¬٥).
* يقال: وَضَحَ الأمرُ -بالضاد المعجمة، ثم بالحاء المهملة- وُضُوحًا، و: أَوْضَحَ، ثلاثيًّا ورباعيًّا: ظَهَرَ، و: الوجهُ: حَسُنَ (¬٦)، قال خَلَفُ (¬٧) بنُ خَلِيفَةَ الأَقْطَعُ:
---------------
(¬١) بعض بيت من الطويل، لأبي ذُؤَيب الهذلي، وهو بتمامه:
فأَطْيِبْ براح الشَأْمِ صِرْفًا وهذه ... مُعَتَّقةً صَهْباءَ وهي شِيَابُها
الراح: الخمر، وشِيَابها: مزاجها. ينظر: الديوان ٦٠، وديوان الهذليين ١/ ٨٠، وشرح أشعار الهذليين ١/ ٥٤، والمحكم ٨/ ١٢٩.
(¬٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في كتاب الشعر: الضمير، وعند ياسين: الفعل.
(¬٣) هو أبو دُؤَاد الإِيَادي.
(¬٤) عجز بيت من المتقارب، تقدَّم في باب المعرب والمبني.
(¬٥) الحاشية في: ٨٨، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٨٠.
(¬٦) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٠٣، والصحاح (و ض ح) ١/ ٤١٥.
(¬٧) شاعر أموي مطبوع ظريف، كان أقطع اليد، بينه وبين الفرزدق مهاجاة. ينظر: الشعر والشعراء ١/ ٤٦٥، ٢/ ٧٠٤.