كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

قال ابنُ الشَّجَريِّ: ثم قال الكِسَائيُّ (¬١): لا يكون المحذوف إلا الهاءَ، وذلك أنهم حذفوا الجارَّ أوَّلًا، ثم الهاءَ ثانيًا، فيكونُ جُعِلَ الظرفُ أوَّلًا مفعولًا على السَّعَة، مثلُ:
وَيَوْمًا شَهِدْنَاهُ سُلَيْمًا وَعَامِرًا (¬٢)
ومثلُه: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ} (¬٣)، أي: يبشِّر به اللهُ، ثم: يبشِّره اللهُ، ثم: يبشِّر اللهُ (¬٤).
وامنع هنا إيقاعَ ذات الطلب ... وإن أتت فالقولَ أضمر تصب

(خ ٢)
* [«هُنا»]: مفهوم الظرف أن الجملة الطلبية تقع خبرًا للمبتدأ من غير احتياجٍ إلى تأويل (¬٥).
* مِنْ إضمار القول: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا} (¬٦)، أي: قالوا: ما نعبدهم إلا
---------------
(¬١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٥١، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٦٩، وتهذيب اللغة ١١/ ٩٩.
(¬٢) صدر بيت من الطويل، لرجلٍ من بني عامر، وهو بتمامه:
ويومًا شَهِدْناه سُلَيمًا وعامرًا ... قليلًا سِوَى الطَّعْنِ النِّهَالِ نَوَافِلُهْ
شهدناه: شهدنا فيه. ينظر: الكتاب ١/ ١٧٨، والمقتضب ٣/ ١٠٥، ٤/ ٣٣١، والحجة ١/ ٣٥، وشرح التسهيل ٢/ ٢٤٥، والتذييل والتكميل ٦/ ٢٦١، ومغني اللبيب ٦٥٤.
(¬٣) الشورى ٢٣.
(¬٤) الحاشية في: ١٠٠.
(¬٥) الحاشية في: ١٠١.
(¬٦) الزمر ٣، وتمامها: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}.

الصفحة 971