كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

* قال تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} (¬١)، الضَّنْكُ: مصدر؛ فمِنْ ثَمَّ لم يؤنث (¬٢).
(خ ٢)
* {بِدَمٍ كَذِبٍ} (¬٣)، أي: ذي كذبٍ، أو وَصْفٌ بالمصدر مبالغةً، كأنه نفسُ الكذب وعينُه، كما تقول للكذَّاب: هو الكذب بعينه، والزُّورُ بذاته، ونحوُه:
فَهُنَّ بِهِ جُودٌ وَأَنْتُمْ بِهِ بُخْلُ (¬٤)

قاله كلَّه في "الكَشَّاف" (¬٥)، وفيه تصريحٌ بما يقول ابنُ عُصْفُورٍ (¬٦) من أنه إذا كان على المبالغة لم يحتجْ لتقديرٍ.
وفي "شرح التَّسْهيل" (¬٧) للناظم: أن الوصف بالمصدر يقارب الاطرادَ، وأن ممَّا وُصف به من المصادر: عَدْل، ورِضًى، وزُور وصَوْم، وفِطْر، وقال في الوصف بالعدد أيضًا: إنه قريب من الاطراد (¬٨).
* ورُبَّما وَصفوا بأسماء الأعيان، كقولهم: فرسٌ قَيْدُ الأَوَابد، فوصفوا بالجوهر؛ لِمَا فيه من معنى الفعل، ويجوز أن يكون أصلُه: تقييدُ الأوابد، فحُذِف زائدُه، فيكونَ وصفًا بالمصدر، وقال (¬٩):
---------------
(¬١) طه ١٢٤.
(¬٢) الحاشية في: ٢٢/ب.
(¬٣) يوسف ١٨.
(¬٤) عجز بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وصدره:
ففيهنَّ فَضْلٌ قد عرفنا مكانَهُ ... ...
ينظر: أساس البلاغة (ج و د) ٦٨.
(¬٥) ٢/ ٤٥١.
(¬٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ١٩٨.
(¬٧) ٣/ ٣١٥.
(¬٨) الحاشية في: ١٠١.
(¬٩) قائله عُفَيرة بنت طَرَامة الكلبية، وقيل: منذر بن حسان.

الصفحة 973