كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 1)

انتصب على التمييز كذلك، ويكون العامل في الحال أنعمت، كأنّه قال: أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم!، أي في حال انتفاء الغضب عنهم، كما أنّ قولهم: جاءني زيد راكبا تقديره:
جاءني زيد في حال الركوب، وهكذا يمثّلونه.
فإن قلت: كيف جاز هذا التقدير وراكب عبارة عن زيد، وهو هو «1» في المعنى، وأنت لو قلت: جاءني زيد «2» في حال نفسه لم يستقم؟ فالقول: إن ترجمة راكب- وإن كان زيدا في المعنى- لا يمتنع أن يكون ما «3» ذكرنا، وإن لم يحسن جاءني زيد في حال نفسه، لأنّ راكبا يدلّ على الركوب، وزيد لا يدلّ عليه، ألا ترى أنهم قد قالوا:
إذا نهي السفيه جرى إليه «4» أي: إلى السفه، فأضمره لمّا كان قد تقدّم ما يدل عليه؟
فإذا كان في ذكر راكب دلالة على الركوب، لم يمتنع أن تقول في ترجمة جاءني زيد راكبا: جاءني زيد في حال ركوبه،
__________
(1) هو الثانية ساقطة من (ط).
(2) في (ط): زيد جاءني.
(3) كذا في (ط). وفي (م) بما ذكرنا.
(4) صدر بيت عجزه:
وخالف والسفيه إلى خلاف ولم نجده منسوبا، وروي زجر مكان نهي. (انظر معاني القرآن:
1/ 104، وخزانة الأدب: 2/ 383، 229). وقوله: «قالوا» يريد أن العرب يتمثلون به، وإن كان القائل في الأصل واحدا. وانظر الخصائص 3/ 49 والأمالي الشجرية 1/ 68، 113، 305.

الصفحة 155