وقال أيضا: قد جاء في هذا الباب- يعني باب اعتلال اللام- المصدر على فعل، قالوا: هديته هدى. ولم يكن هذا في غير هدى وذلك لأنّ الفعل لا يكون مصدرا في هديته فصار هدى عوضا منه «1» قالوا: قريته قرى وقليته قلى، فأشركوا بينهما في هذا فصار عوضا من الفعل في المصدر فدخل كلّ واحد منهما على صاحبه، كما قالوا: كسوة وكسى وجذوة «2» وجذى وصوّة وصوى «3»، لأنّ فعل وفعل «4» أخوان. ومن العرب من يقول: رشوة ورشا، ومنهم من يقول: رشوة ورشا وحبوة وحبا، وأكثر العرب تقول: رشا وكسا وجذا «5».
قال أبو علي: وقد يجوز أن يكون فعل مصدرا اختصّ به المعتل وإن لم يكن في الصحيح، كما كان كينونة ونحوه مصادر، ولا يكون فيعلولة عنده «6» ولا فعلولة عند من خالفه
__________
(1) أي: أنه لم يثبت عند سيبويه: هدى هدى بكسر الهاء وفتح الدال، ولذلك كان هدى بضم الهاء وفتح الدال عوضا منه، وإن وجد الأول في قليته قلى.
(2) الجذوة مثلثة الأول: القبسة من النار والجمرة.
(3) الصوة بالضم: حجر يكون علامة في الطريق، وما غلظ وارتفع من الأرض، وهي أيضا جماعة السباع، وصوت الصدى، ومختلف الريح.
جمعها صوى بالضم.
(4) في (ط): لأن فعلا وفعلا.
(5) الرشوة مثلثة: الجعل، ج رشا بالضم والكسر، والحبوة بالفتح والضم:
اسم من احتبى بالثوب اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها.
والحبوة مثلثة الاسم من حبا فلانا: أعطاه.
(6) عنده، أي عند سيبويه عن الخليل، وذلك أنه يقول إن كينونة أصلها كينونة بتشديد الياء مثل قيدود أصله قيدود بالتشديد أيضا، فهي على وزن