كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 1)

وفسّروه على: باكرت حاجتي إليها، فأضيف إلى المفعول، كما يضاف المصدر إليه، فكذلك يكون الهدى والسرى والتّقى، وفي التنزيل: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمران/ 28]. فكذلك يكون هذا النحو قد استغني به عن المصدر، كما قالوا: هو يدعه تركا شديدا.
فإن قلت: فلم لا تجعل (تُقاةً) مثل رماة في الآية، فيكون حالا مؤكّدة. فإنّ المصدر أوجه: لأنّ القراءة الأخرى:
(إلا أن تتقوا منهم تقية) «1» بهذا «2» أشبه، وإن كان هذا النحو من الحال قد جاء، وسنذكره في موضعه إن شاء الله.
وقال أبو عبيدة: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ): بيانا لهم «3». وقال أبو الحسن: زعموا أنّ من العرب من يؤنّث الهدى.
وأما الفعل من الهدى: فيتعدى «4» إلى مفعولين، يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي جر: إلى، واللام. فمن تعدّيه بإلى قوله: «5» فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [الصافات/ 23]. ومنه قوله: «6» وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
__________
هب نيامها، أي السحرة، انظر المعلقات، واللسان في مادة «بكر» والخزانة 1/ 483 والمعاني الكبير/ 453 والديوان/ 176 وفيه: بادرت مكان باكرت.
(1) هي قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي إمام البصرة، بفتح التاء وكسر القاف، وتشديد الياء مفتوحة، وقرأ الباقون بضم التاء وألف بعد القاف في اللفظ، انظر النشر: 2/ 239.
(2) في (ط): فهذا.
(3) انظر مجاز القرآن 1/ 28.
(4) في (ط): فمتعد.
(5) في (ط): قوله عز وجل.
(6) في (ط): سقطت: قوله.

الصفحة 183