كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 1)

ويدلّك على تعدّي خنت إلى مفعولين قول أوس:
خانتك ميّة ما علمت كما ... خان الإخاء خليله لبد
«1» وأنشد أبو زيد:
فقال مجيبا والّذي حجّ حاتم ... أخونك عهدا إنني غير خوّان
«2» والعهد كأنّه الأمانة، فأخونك «3» عهدا كقولك: أخونك أمانة. وقال أبو ذؤيب:
فسوف تقول إن هي لم تجدني ... أخان العهد أم أثم الحليف
«4» ومما يدلّك «5» على تقارب الكلمتين استعمالهم إياهما في القسم، نحو: عهد الله وأمانة الله. وتقول: أمنت الرجل: إذا لم تخفه، آمنه قال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ
عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
[يوسف/ 64]. وأمنته وائتمنته إذا لم تخش خيانته. قال- عز وجل «6» -: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [البقرة/ 283]. فهذا كقوله تعالى: «7» إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء/ 58].
قال أبو عبيدة: «8» وقالوا في مصدره: الأمن والأمنة
__________
(1) انظر الأساس (خون) والديوان/ 22.
(2) من ثلاثة أبيات للعريان بن سهلة. انظر النوادر/ 65.
(3) في (ط): وأخونك.
(4) من قصيدة له في ديوان الهذليين: 1/ 98 وشرحه 1/ 184.
(5) في (ط): ومما يدل.
(6) في (ط): قال، فقط.
(7) سقطت هذه الكلمة من (ط).
(8) انظر مجاز القرآن له 1/ 242.

الصفحة 219