من وسط جمع بني قريظ بعد ما ... هتفت ربيعة يا بني جوّاب
«1» فكذلك سواء، ولذلك شبهه بالظرف في قولهم: أتاني القوم سواءك «2» فقال: كأنه قال: أتاني القوم مكانك. واستدل على كونه ظرفا بوصلهم الذي بها في «3» نحو: أتاني الذي سواؤك. [قال أبو علي: سواك أشبه] «4». وزعم أبو الحسن أن هذا الذي استعمل ظرفا إذا تكلم به من يجعله ظرفا في موضع رفع نصبوه استنكارا منهم لرفعه، لأنه إنما يقع في كلامهم ظرفا، فيقولون: جاءني سواؤك، وفي الدار سواؤك. وفي كتاب الله [تعالى]: «5» وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [الجن/ 11] وقال: مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ [الأعراف/ 168]، وقال: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام/ 94] وقال: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ «6». قال: وتقول معي فوق الخماسي ودون السداسي، ولك السداسي وفوقه، وجئتك بسداسي أو فوقه، وهو بالبصرة أو دونها، فكل ذلك نصب.
قال أبو الحسن وأخبرني بعض النحويين أنّه سمع العرب يقولون: ارقبني في سوائه، فأجراه مجرى (غير) وجعله اسما.
__________
(1) ورد هذا البيت في اللسان والتاج (وسط) برواية (خوار) بدل (جواب).
(2) كذا في (ط)، وهو ما يقتضيه السياق، وفي (م): سواك على إسقاط الهمزة.
(3) في (ط): من.
(4) سقط ما بين المعقوفين من (ط).
(5) زيادة في (ط).
(6) في الآية 3 من سورة الممتحنة، وضم ياء يفصل قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر وهشام من طريق الداجوني. النشر 2/ 387.