كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 1)

تجري مجرى الواو في نحو هذه المواضع أجراها مجراها مع سواء وسيّان. فهذا كلام حقيقته ما ذكرنا، والذي سوّغه عند قائله ما وصفنا. وكذلك قول المحدث:
سيّان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه
«1» فأمّا قوله: «2» مررت برجل سواء درهمه، وهذا درهم سواء، فمعناه تامّ فهذا يجوز الاقتصار به على اسم مفرد] «3» وكذلك قوله تعالى: «4» وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى [القصص/ 14] أي: كمل وتمّ. فهذا الفعل مثل هذا الاسم، ولو كان من التسوية بين الشيئين لم يستغن بفاعل كما لم يستغن سواء عن اثنين في نحو: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [الحج/ 25].
فأمّا قوله تعالى: «5» ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [النجم/ 6] فمعناه: «6» استقام، كقوله: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى [القصص/ 64]. ولا تكون المقتضية لفاعلين، لأن الضمير المرفوع لم يؤكد في الآية. فقوله: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى جملة
__________
(1) لأبي محمد يحيى اليزيدي من أبيات هجا بها أبا المقاتل. انظر الخزانة:
4/ 425. وشرح أبيات المغني 2/ 31.
(2) في (ط): قولهم.
(3) ما بين المعقوفين، مكتوب خطأ في (ط) بعد كلمة سواسية الآتية.
(4) زيادة في (م).
(5) زيادة في (م).
(6) في (ط): معناه، وهو سهو، والفاء في قوله: «فمعناه» ضرورية من أجل أنها جواب (أمّا).

الصفحة 267