كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 1)

فأمّا قوله: «1» يقال لها دم الودج الذبيح فوصف الدم بالذبيح، فليس يريد بالذبيح المذبوح الذي تفرى أوداجه وينهر دمه، وإنما أراد بالذبيح: المذبوح، أي المشقوق، كما قال:
نام الخليّ وبتّ الليل مشتجرا ... كأنّ عينيّ فيها الصّاب مذبوح
«2» أي: مشقوق.
وكذلك قول الآخر:
فارة مسك ذبحت في سكّ «3» أي: شقّت وقالوا: أخذه الذّباح، وهو- فيما زعموا- تشقّق يكون في أظفار الأحداث أو أصابعهم. فالذبح: الشقّ.
وقيل لما يذكي الذبيحة: ذبح، لأنّه ضرب من الشقّ، فقالوا:
__________
(1) سبق قريبا ص 295.
(2) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. بات فلان مشتجرا، إذا اعتمد بشجره على كفه. والشجر: مفرج الفم وقيل مؤخره. الصاب: شجرة مرة، لها لبن يمض العين إذا أصابها، أبيض.
انظر ديوان الهذليين: 1: 104، واللسان: ذبح، وشجر).
(3) لمنظور بن مرثد الأسدي آخر أبيات خمسة في اللسان (ذبح). وقبله:
كأن بين فكّها والفك فارة المسك: نافجته، أي: وعاؤه. السك: طيب يتخذ من الرامك، وهو شيء أسود يخلط بالمسك.

الصفحة 297