وقالي قلا، ومعدي كرب. فالأول من هذه الأشياء في موضع فتح، لأنّه لا يخلو من أن يكون ككفّة كفّة أو كفّة كفّة. فأمّا قولهم: لا أكلمك حيري دهر، فإن شئت قلت: إن الياء للإضافة فلما حذفت المدغم فيها «1» بقيت الأولى على السكون كقوله:
............. أيهما ... عليّ من الغيث استهلّت مواطره
«2» وإن شئت قلت: إنّه لمّا حذف الثانية جعل الأولى كالتي في أيدي سبا، ولم يجعله مثل رأيت يمانيا «3». وإن شئت «4» جعله فعلي «5» وكان في موضع نصب.
فإن قلت: إنّه قد قال: إن هذا البناء لا يكون إلّا بالهاء «6» فإن شئت «7» جعلته مثل انقحل «8»، وإن شئت قلت:
إن الهاء حذفت للإضافة كما حذفت معها حيث، لم تحذف مع غيرها، وأن تجعلها للنسب أولى، لأنّهم قد شدّدوها. وكما
__________
(1) في (ط): منها. وقوله: حيري دهر: أي طول الدهر. انظر اللسان (حير). ويقال: لقيته كفة كفة، أي: استقبلته مواجهة.
(2) بقية بيت للفرزدق في ديوانه 1/ 347، ورواه في اللسان في مادة «حير» و «أيا» وتمامه:
تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما ... عليّ من الغيث استهلّت مواطره
وفي (ط): سقطت عبارة: «استهلت مواطره».
(3) في (ط): ثمانيا.
(4) في (ط): وإن شئت قلت.
(5) أي: بالياء المخففة دون نسبة.
(6) أي: بتاء التأنيث على وزن «فعلية» بكسر الفاء واللام.
(7) في (ط) فإن شئت قلت.
(8) انقحل: وصف من قحل الشيخ كفرح يبس جلده على عظمه فهو قحل بالفتح والسكون وقحل ككتف وانقحل، والمعنى أنه نادر مثله.