كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

فمن قولهم: ظاهر بين درعين. إذا لبس إحداهما فوق الأخرى. وكذلك مظاهرة نيّا. أي: كأنّها قد لبست الجديد على العتيق، وقال «1»:
هل هاجك الليل كليل على ... أسماء من ذي صبر مخيل
ظاهر نجدا فترامى به ... منه توالي ليلة مطفل
ظاهر نجدا، أي: علا نجدا، وتوالي السحاب: أواخره، ومطفل، أي: مطر لنتاج ليلته، أي: نشأ الغيم فيها ومطر.
فقراءة الفريقين من ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، ومن عاصم وحمزة والكسائي، في البقرة وفي التحريم في المعنى سواء. ألا ترى أن الكلمة: تتفاعلون في المعنى، فأما في اللفظ، فمن قال: تَظاهَرُونَ أدغم التاء في الظاء لمقاربتها لها، ومن قال: تَظاهَرُونَ حذف التاء التي أدغمها الآخرون من اللفظ فكلّ واحد من الفريقين كره اجتماع الأمثال والمقاربة. فمن قال: تَظاهَرُونَ خفّف بالإدغام. ومن قال:
__________
وأصل المظاهرة: لبس ثوب على آخر فالظاهر منهما ظهارة والباطن بطانة، والني: الشحم. وقد نوت الناقة تنوي إذا سمنت. والعتيق:
الحولي القديم، والمتباين هو المتفاوت المتباعد. يعني أنها كاملة الخلق متباعدة ما بين الأعضاء وقد أحكم خلقها- مع تفاوته- السمن والحيال وسدده. (طرة سيبويه).
(1) وهو المتنخّل الهذلي والبيتان من قصيدة في ديوان الهذليين ق 2/ 6 و 9 وبينهما 5 أبيات.
صبر: جمع صبير وهو الغيم الأبيض ومخيل: أي سحاب ذو مخيلة للمطر.

الصفحة 134