كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

ليس التعمّد، ومجاز ذلك على أنهم تعبّدوا بأن يدعوا على أن لا يؤاخذوا بذلك، وإن كانوا قد علموا أن القديم سبحانه لا يؤاخذ بهما.
وقد جاء في «1» الحديث المأثور: «رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان وما أكرهوا عليه» «2»
كما جاء في الدعاء قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ «3» [الأنبياء/ 112] وهو سبحانه لا يحكم إلا بالحقّ، وكما قال: رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ [آل عمران/ 194] وما وعدهم الله به على ألسنة الرّسل يؤتيهم الله إياه، وكذلك تعبّد الله الملائكة بالدّعاء بما يفعله الله لا محالة فقال: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ إلى قوله: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ [غافر/ 9]. وعلى هذا يمكن أن يكون قوله: رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [البقرة/ 286] الاستطاعة ويكون على قوله لا تحمّلنا ما يثقل علينا ويشقّ وإن كنّا مستطيعين له.
ويجوز أن يكون إِنْ نَسِينا على: إن تركنا شيئا من اللازم لنا.
ومن التّرك قوله «4»: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه/ 115] أي ترك ما عهدنا إليه. ومنه قوله:
__________
(1) سقطت من (ط).
(2) رواه ابن ماجة في كتاب الطلاق 1/ 659.
(3) (قل) قراءة غير حفص أما قراءة حفص فرويت بالألف (قال). انظر النشر في القراءات العشر 2/ 325.
(4) في (ط): قوله عز وجل.

الصفحة 189