كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

قال أبو علي: القول في سئل: أنّ في سألت لغتين:
سألت أسأل، العين همزة، وهي الفاشية الكثيرة وسلت أسال لغة، وعليها جاء قول الشاعر «1»:
سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب
فحمل سيبويه سالت على قلب الهمزة ألفا للضرورة.
كما قال الآخر «2»:
راحت بمسلمة البغال عشيّة ... فارعي فزارة لا هناك المرتع
قال سيبويه: لأن الذي قال: سالت هذيل، ليست لغته سلت أسال. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد: هما يتساولان، في هذه اللغة، فدل أن العين منها واو، وليست المهموزة. ومن قرأ: قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ «3» يا مُوسى [طه/ 36] لا ينبغي أن يحمله على هذه اللغة لقلّتها، ولكن على تخفيف الهمز، والتحقيق سؤلك.
والقول في قراءتهم: كما سئل مثل سعل، أنه على تحقيق الهمزة، وقياس من خفف الهمزة أن يجعل هذه بين
__________
(1) البيت لحسان بن ثابت الأنصاري يهجو هذيلًا. انظر السيرة لابن هشام 2/ 180.
وانظر ديوانه 1/ 443، وسيبويه 2/ 130 - المقتضب للمبرد 1/ 167.
ومن هذه اللغة قول زيد بن عمرو بن نفيل السابق (انظر ص 208).
(2) وهو الفرزدق وقد سبق انظر الجزء الأول ص 398.
(3) في (م): (سؤلك) بالهمز وهو سهو من الناسخ.

الصفحة 218