كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

واختلف عن أبي عمرو في ذلك، فقال عباس بن الفضل: سألت أبا عمرو، فقرأ [وأرنا] مدغمة، كذا قال.
وسألته عن: وَأَرِنا مثقّلة، فقال: لا. فقلت أَرِنِي فقال: لا.
كل شيء في القرآن بينهما ليست أَرِنا ولا أَرِنا.
وقال عبد الوارث اليزيديّ وهارون الأعور، وعبيد بن عقيل وعلي بن نصر: أَرِنِي وأَرِنا بين الكسر والإسكان.
وقال أبو زيد والخفّاف عن أبي عمرو وَأَرِنا بإسكان الراء «1».
قال أبو علي «2»: قوله عز وجل «2»: أَرِنا مَناسِكَنا يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون منقولًا من رأيت الذي يراد به إدراك البصر، نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولين، والتقدير حذف المضاف، كأنه: أرنا مواضع مناسكنا.
والمناسك: جمع منسك، وهو مصدر جمع لاختلاف ضروبه، والمعنى: عرّفنا هذه المواضع التي يتعلق النسك بها «4» لنفعله، ونقضي نسكنا فيها على حدّ ما يقتضيه توقيفنا عليها «5»، وذلك نحو: المواقيت التي يحرم منها، ونحو الموضع الذي يوقف به «6» من عرفات، وموضع الطواف، وموضع رمي الجمار، فهذا من: رأيت الموضع، وأريته زيداً.
والآخر: أن يكون أَرِنا منقولًا من رأيت التي لا يراد بها رؤية العين، ولكن التوقيف على الأمر، وضرب من العلم.
__________
(1) السبعة 170 وما بين معقوفين وَأَرِنا زيادة منه.
(2) سقطت من (ط).
(4) في (ط): المنسك.
(5) في (ط): عليه.
(6) في (ط): فيه.

الصفحة 224