كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [البقرة/ 64]. عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [عبس/ 1] أي: أعرض عنه، وقال تعالى:
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف/ 84] فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [النجم/ 29] فهذا مع دخول الزيادة الفعل وفي غير الزيادة قوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة/ 25] والحال مؤكّدة لأن في وليتم دلالة على أنهم مدبرون، فهذا على نحوين: أما ما لحق التاء أوله، فإنه يجوز أن يكون من باب: تحوّب وتأثّم إذا ترك الحوب والإثم، وكذلك إذا ترك الجهة التي هي المقابلة، ويجوز أن تكون الكلمة استعملت على الشيء وعلى خلافه، كالحروف المروية في الأضداد. فأما قوله تعالى «2»: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ [آل عمران/ 111] وقوله: وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [الحشر/ 12] وقوله: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر/ 45] فهذا منقول من فعل، تقول: داري تلي داره، ووليت داري داره، وإذا نقلته «3» إلى فعّل قلت: وليت مآخيره، وولّاني مآخيره، ووليت ميامنه. وولّاني ميامنه، فهو مثل: فرح وفرّحته،
وليس مثل: لقي وألقيته، وقوله تعالى «4»: لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ [الحشر/ 12] وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر/ 45] المفعول الثاني الزائد في نقل «فعل» إلى «فعّل» محذوف فيه «5»، ولو لم يحذف كان «6» كقوله: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ [آل عمران/ 111]
__________
(2) سقطت من (ط).
(3) في (م): إذا نقله.
(4) سقطت من (ط).
(5) في (ط): منه.
(6) في (ط): لكان.

الصفحة 232