على هذا في التنزيل قوله تعالى «1»: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النحل/ 24] فأساطير الأولين في قول سيبويه «2»: يرتفع على ما ذكرته لك. وقد روي عن أبي زيدٍ وغيره من النحويين أنهم قالوا: لم يقرّوا، يريدون: أنهم لم يُقِرُّوا بإنزال الله جلّ وعزّ لذلك، فكأنهم لم يجعلوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ خبر الذي أنزل.
ووجه قول سيبويه: أن أساطير الأولين خبر «ذا» الذي بمعنى الذي في قوله: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ على أن يكون المعنى: الذي أنزل ربّكم عندكم أساطير الأولين.
كما جاءت: وَقالُوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [الزخرف/ 49] وكما قال: وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الشعراء/ 27] أي الذي نزّل عليه الذكر عنده وعند من تبعه. ومما جاء على هذا قول لبيد «3»:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحبٌ فيقضى أم ضلالٌ وباطلٌ
كأنه لما قال: ما الذي يحاوله؟ أبدل بعد، فقال: أنحب؟
أي: الذي يحاوله نحبٌ فيقضى أم ضلال وباطل.
فقوله: فيقضى في موضع نصبٍ على أنه جوابُ
__________
(1) سقطت من (ط).
(2) الكتاب 1/ 405.
(3) مطلع قصيدة في ديوانه 131 في رثاء النعمان بن المنذر. وانظر سيبويه 1/ 405 - معاني القرآن 1/ 139 المخصص 14/ 103 - أمالي ابن الشجري 2/ 171 - 305، شرح أبيات المغني 5/ 226.