كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

وإذا علقت إزاره دمها «1»، صار دمه «2» في ثوبها. فأما قوله عز وجل: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر/ 4] فإنه أمر بالتزكّي واجتناب المأثم. قال قتادة: كانوا يقولون للرجل إذا نكث، ولم يوف بالعهد دنس الثياب، فإذا أوفى وأصلح قالوا: طاهر الثياب. فمما سلكوا فيه هذا المسلك قوله «3»:
وقد لبست بعد الزبير مجاشعٌ ... ثياب التي حاضت ولم تغسل الدّما
وكذلك قوله «4»:
ثياب بني عوفٍ طهارى نقيّةٌ ... وأوجههم بيض المسافر غرّان
يريد: أنهم لا يأتون ما يقال لهم فيه دنسو الثياب، وكذلك قوله: وأوجههم بيض المسافر، يريد: أنهم لا يرتكبون ما يدنّس الثياب ويسوّد الوجوه، قال تعالى «5»: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [النحل/ 58] فليس المعنى السواد الذي هو خلاف البياض، ولكن على ما يلحق من غضاضةٍ عن مذمّةٍ. ونزّلوا ولادة الأنثى- وإن لم يكن
__________
(1) في (ط): إزارها دمه.
(2) سقطت من (ط).
(3) البيت لجرير من قصيدة يهجو فيها البعيث الديوان 2/ 983.
(4) البيت لامرئ القيس من قصيدة يمدح فيها بني عوف، وقافيتها مكسورة ففيه إقواء. (ديوانه ص 213 ط السندوبي) وفي اللسان (سفر): مسافر الوجه: ما يظهر منه. قال امرؤ القيس: وأوجههم ... البيت. وفي تفسير القرطبي 19/ 63 نسبه لأبي كبشة.
(5) سقطت من (ط).

الصفحة 327