كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

والظن والخوف واحد «1».
قال أبو علي: خاف: فعلٌ يتعدى إلى مفعولٍ واحد.
وذلك المفعول يكون أن وصلتها ويكون غيرها، فأما تعديه إلى غير أن فنحو قوله عزّ وجلّ «2»: تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [الروم/ 28] وتعديته «3» إلى «أن» كقوله تعالى: تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ [الأنفال/ 26] وقوله: أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النور/ 50]. فإن عدّيته إلى مفعولٍ ثانٍ، ضعّفت العين، أو اجتلبت حرف الجر، كقولك: خوّفت الناس ضعيفهم قويّهم، وحرف الجر كقوله:
لو خافك الله عليه حرّمه «4» ومن ذلك قوله عزّ اسمه: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ [آل عمران/ 175] ف يُخَوِّفُ قد حذف معه مفعولٌ يقتضيه تقديره: يخوّف المؤمنين بأوليائه، فحذف المفعول والجارّ، فوصل الفعل إلى المفعول الثاني، ألا ترى أنه لا
__________
(1) قال في معاني القرآن 1/ 145 عند قوله سبحانه: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ: وفي قراءة عبد الله إلا أن تخافوا فقرأها حمزة على هذا المعنى إِلَّا أَنْ يَخافا ولا يعجبني ذلك. وقرأها بعض أهل المدينة كما قرأها حمزة. وهي في قراءة أبيّ: إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله الخوف والظن متقاربان في كلام العرب.
(2) سقطت من (ط).
(3) في (ط): وتعديه.
(4) من رجز نسبه في اللسان (روح) لسالم بن دارة، وقبله:
يا أسديّ لم أكلته لمه وهو في الإنصاف/ 299، والعيني 4/ 555 والأشموني 4/ 217.

الصفحة 329