يخوّف أولياءه، على حدّ قولك: خوّفت اللصّ، إنما يخوّف غيرهم ممن لا استنصار له بهم، ومثل هذه في حذف المفعول منه قوله تعالى «1»: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [القصص/ 7] المعنى: إذا «2» خفت عليه فرعون، أو الهلاك.
فالجارّ المظهر في قوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ بمنزلة المحذوف من قوله: أَوْلِياءَهُ.
وإذا كان تعدي هذا الفعل على ما وصفنا، فقول حمزة:
إِلَّا أَنْ يَخافا مستقيمٌ، لأنه لما بنى الفعل للمفعول به، أسند الفعل إليه، فلم يبق شيءٌ يتعدى إليه.
فأما (أن) في قوله تعالى «3»: أن لا يقيما فإن الفعل يتعدى إليه بالجار، كما تعدّى بالجار في قوله «4»:
لو خافك الله عليه حرّمه وموضع أَنْ في قوله: إِلَّا أَنْ يَخافا «5»: جرّ بالجار
__________
(1) سقطت من (ط).
(2) في (ط): فإذا.
(3) سقطت من (ط).
(4) سبق قريباً.
(5) ورد في طرة (ط) هذه التعليقة:
صوابه في قوله: أَنْ يُقِيما. لأن أن وما بعدها في قوله: إِلَّا أَنْ يَخافا موضعها نصب: إما على الحال، وإما على المفعول من أجله، على الخلاف في ذلك، ولعل هذا وقع وهماً من الناسخ لا من أبي علي.
ويؤيد ذلك قوله بعد: لأنه لما حذف الجار، وصل الفعل إلى المفعول الثاني ..........
قال شيخنا: ليس ذلك بصحيح، ولم يذكر النحويون خاف في الأفعال التي تتعدى إلى اثنين، وأصل أحدهما أن يكون بحذف الحرف، وعدوا تلك الأفعال وخاف لا يتعدى إلا إلى واحد. وإذا جاء: خفت زيداً ضربه