كراماً، فلم يجاورهم فيه، واجتنبوهم، فلم يخوضوا معهم.
ويجوز أن يكون مثل قولك: مرّت بي آية كذا، ومررت بسورة كذا، أي: تلوتها وقرأتها. أي: إذا أتوا على ذكر ما يستفحش ذكره كنّوا عنه ولم يصرّحوا. وأحسب بعض المفسّرين إلى هذا التأويل ذهب فيه.
وليس هذا في كلّ حال، ولكن في بعض دون بعض، فإذا كان الحال حالًا يقتضي التبيين، فالتصريح أولى، كما روي من التصريح في قصة ماعز «1»، وكما
روي: «من تعزّى بعزاء الجاهلية، فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا» «2»
وكما روي عن أبي بكر رضي الله عنه، أو غيره من الصحابة، أنه قال لبعض المشركين: اعضض ببظر اللات «3».
وقد يستعمل اللغو في موضع آخر، وهو أن لا يعتدّ بالشيء، فمما يكون على هذا قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [المائدة/ 89] فهذا يحمل على ما وضعت فيه الكفّارة، نحو: لا والله، وبلى والله.
ومن ذلك قول الشاعر «4»:
__________
(1) وهي في صحيح مسلم كتاب الحدود 3/ 1320.
(2) رواه أحمد في مسنده 5/ 136.
(3) رواه البخاري بشرح الفتح 5/ 248 باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط رقم الحديث 2731 - 2732. وأحمد 4/ 224 و 229 والرواية عندهما: امصص.
(4) البيت لذي الرمة وقد روي في الديوان 2/ 1379: ويهلك بينها المرئي ... والمرئي: نسبة إلى امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم. وانظر شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 4/ 192.