ويلغى دونها المرئيّ لغوا ... كما ألغيت في الدّية الحوارا
ألا ترى أن الدّية لا يؤخذ فيها الحوار، فصار لا اعتداد به فيها؛ فأما التأثيم فقالوا: أثم يأثم. إذا ركب مأثما «1»، فإذا حملته على ذلك قلت: أثّمته تأثيما، وفي التنزيل: إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ [المائدة/ 106] وفيه: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية/ 7] وقال تعالى «2»: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [القلم/ 12]؛ فيجوز أن يكون: آثم وأثيم، مثل: عالم وعليم وشاهد وشهيد، ويجوز أن يكون: أثيم من آثم، مثل:
قريح وطبيب، ومذيل وسميح، فمعنى لا تأثيم: ليس فيها ما يحمل على الإثم؛ فأما من فتح بلا تنوين، فإنه جعله جواب هل فيها من لغو أو تأثيم؟ [ومن رفع جعله جواب: أفيها لغو أو تأثيم؟] «3».
وقد ذكرنا صدراً من القول على النفي فيما تقدم.
والمعنيان يتقاربان في أن النفي يراد به العموم والكثرة في القراءتين يدلّ على ذلك قول أمية «4»:
فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم
__________
(1) في (ط) إثما.
(2) سقطت في (ط).
(3) ما بين المعقوفتين سقطت من (ط).
(4) هذا البيت ملفق من بيتين كما ورد في الديوان (477 - 475)
ولا لغو ولا تأثيم فيها ... ولا غول ولا فيها مليم
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم