كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

يكاد يسمع غيره، وإذا كان فعله: ربا يربو إذا ارتفع؛ فالرابية؛ والرّبوة، إنّما هو لارتفاع أجزائها عن صفحة «1» المكان التي هي بها «2».
ومنه الرّبا، وهو على ضربين:
أحدهما متوعّد عليه محرّم بقوله [عز اسمه] «3»: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [البقرة/ 278] وذلك أن يأخذ المكيل أو الموزون اللّذين هما من «4» جنس واحد بأكثر من مثله في بيع أو غيره.
والآخر: مكروه غير محرم، فالمكروه أن تهدي شيئاً أو تهبه، فتستثيب «5» أكثر منه، فمن ذلك قوله تعالى «6»: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
[الروم/ 39] كأنّ المعنى: لا يربو لكم عند الله، أي: لا يكون في باب إيجابه للثواب لكم ما يكون من إيجابه إذا أخلصتم لله، وأردتم التقرّب إليه، ألّا تراه قال: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم/ 39].
فأمّا ما في قوله: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً، فيحتمل تقديرين: يجوز أن يكون للجزاء، ويجوز أن يكون صلة، فإن قدّرتها جزاء، كانت في موضع نصب بآتيتم، وقوله: فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
__________
(1) في (ط): صحيفة.
(2) في (ط): «به».
(3) سقطت من (ط).
(4) سقطت «من» من (ط).
(5) في (ط): «يهدي شيئا أو يهبه فيستثيب» بالياء في المواضع الثلاثة.
(6) سقطت من (ط).

الصفحة 386