كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)
بمعنى، كأنّه جعله بمنزلة سمّى وأسمى، وخبّر وأخبر، فإذا كان أذّن: أعلم في لغة بعضهم، فتأذّن: تفعّل من هذا، وليس تفعّل هاهنا بمنزلة: تقيّس «1» وتشجّع، ولكنّه بمنزلة فعّل، كما أنّ تكبّر في قوله سبحانه «2»: الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [الحشر/ 23] ليس على حدّ: تكبّر زيد، إذا تعاطى الكبر، ولكنّ المتكبر بمنزلة الكبير، كما أنّ قوله عزّ وجلّ «3»: وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ «4» [الإسراء/ 43] تقديره: وعلا، وليس على حدّ تعاقل وتغاشى إذا أظهر شيئا من ذلك ليس فيه.فبناء الفعلين يتفق والمعنى يختلف، وكذلك تأذّن بمنزلة علم ومثل تفعّل، في أنّه يراد به فعل قول زهير «5»:
تعلّم أنّ شرّ النّاس قوم ... ينادى في شعارهم يسار
وكذلك قوله «6»:
تعلّماها لعمر الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك
__________
(1) قال في اللسان/ قيس/ وحكى سيبويه تقيّس الرجل: انتسب إلى قبيلة قيس. وانظر سيبويه 2/ 240.
(2) سقطت من (ط).
(3) سقطت من (ط).
(4) هذه الآية أوردها الفارسي سهوا كما يلي: وتعالى عما يقول الظالمون، والصواب ما أثبتناه.
(5) البيت في ديوانه 300 وفيه حيّ بدل (قوم).
(6) البيت لزهير في ديوانه/ 182 وفي الكتاب لسيبويه 2/ 145، 150 «تعلّمن» بدل «تعلماها» ومعنى اقصد بذرعك: أي اقصد في أمرك ولا تتعد طورك، ومعنى بنسلك: تدخل. وانظر المقتضب 2/ 323
والخزانة 2/ 475، 4/ 208، 478.