كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة/ 21] كأنه حكم، قال «1»:
وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا [الحشر/ 3] أي حكم بإخراجهم من دورهم. وقال: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [آل عمران/ 145] فانتصب كتاباً بالفعل الذي دلّ عليه هذا الكلام، وذلك «2» أنّ قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يدلّ على كتب، وكذلك قوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء/ 24] لأنّ
في قوله:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النساء/ 23] دلالة على كتب هذا التحريم عليكم «3» أي: فرضه، فصار كتاب الله، كقوله: صُنْعَ اللَّهِ [النمل/ 88]، ووَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ [الروم/ 6].
فأمّا قوله: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة/ 22] فإنّ معناه جمع، وقد قالوا: الكتيبة للجمع من الجيش، وقالوا للخرز التي ينضم بعضها إلى بعض: كتب، كأنّ التقدير: أولئك الذين جمع الله في قلوبهم الإيمان أي:
استوعبوه واستكملوه، فلم يكونوا ممن يقول: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [النساء/ 150] وهم الذين جمعوا ذلك في الحقيقة، وأضيف ذلك «4» إلى الله تعالى «5»، لأنّه كان بتقويته ولطفه كما قال: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال/ 17].
فأمّا قوله تعالى «6»: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
__________
(1) في (ط): وقال.
(2) في (ط): وذاك.
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (ط).
(5) سقطت من (ط).
(6) سقطت من (ط).

الصفحة 457

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text