كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 2)

فأظهر الذّال في ذلك كلّه ابن كثير وعاصم في رواية حفص، وأدغمها الباقون وأبو بكر بن عياش عن عاصم أيضا معهم «1».
قال أبو زيد «2»: تقول: اتخذنا مالا، فنحن نتّخذه اتّخاذا، وتخذت اتخذ تخذا.
قال أبو علي: اتّخذ: افتعل، وفعلت منه: تخذت، قال:
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [الكهف/ 77] وقال «3»:
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق
ولم أعلم تخذت تعدّى إلا إلى مفعول واحد، فأما اتّخذت فإنه في التعدي على ضربين: أحدهما: أن يتعدى إلى مفعول واحد. والآخر: أن يتعدى إلى مفعولين.
فأمّا تعدّيه إلى مفعول واحد فنحو قوله: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان/ 27] وأَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ [الزخرف/ 16] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً [طه/ 82] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا [الأنبياء/ 17].
__________
(1) السبعة 154.
(2) في (ط): قال أبو علي قال أبو زيد.
(3) البيت للممزّق العبدي واسمه شأس بن نهار. انظر اللسان (طرق) و (نسف). وانظر الحيوان 2/ 298، والخصائص 2/ 287.
والنسيف: أثر ركض الرجل بجنبي البعير إذا انحص عنه الوبر، والغرز للناقة مثل الحزام للفرس. والأفحوص: المبيض، والمطرق: يقال طرقت القطاة: إذا حان خروج بيضها. وقد أورد ابن جني البيت شاهدا على أن تاء اتخذت ليست بدلا من شيء بل هي فاء أصلية بمنزلة اتبعت من تبع.

الصفحة 68

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text