فهذا فعولن قد حذفه، ويجوز أن يتمم فيقول: إني. وقد أجرى قوم القوافي مجرى غيرها «1» من الكلام فقالوا:
أقلّي اللّوم عادل والعتاب «2».
واسأل بمصقلة البكريّ ما فعل «3».
فعلى هذا القياس يجوز أن تجرى الفواصل مثل غير الفواصل ولا تغيّر بحذف ولا غيره كما فعل ذلك بالقوافي.
وإنّما فعلوا ذلك بالقوافي لأن اقتضاء الوزن للمحذوف وتمامه به يجعلانه في حكم المثبت في اللفظ، فصار هذا يسوّغ الحذف فيه إذ قد حذف مما لا يقتضيه الوزن، فصار المحذوف منه في حكم المثبت، مع أنّ الوزن لا يقتضيه، وذلك نحو قوله:
ارهن بنيك عنهم أرهن بني «4» فياء المتكلم التي «5» تزاد في بني في حكم المثبت، يدلّ على ذلك حذف النون من «6» الجميع، كما تحذف مع إثبات الياء
__________
وقعة وانظر الكتاب 2/ 290، والنوادر/ 535 (ط. الفاتح) قال: وزعم الأصمعي أنّه منحول، وابن الشجري 2/ 165.
(1) في (م): غيره.
(2) هذا صدر بيت لجرير سبق في 1/ 73، و 2/ 361، 3/ 18.
(3) هذا عجز بيت للأخطل سبق انظر 2/ 211، 212، و 362.
(4) شطر من الرجز في اللسان (رهن) وقال فيه: وزعم ابن جني أنّ هذا الشعر جاهلي.
(5) في (م) الذي.
(6) في (ط): في.