كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 3)

قال: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه [يوسف/ 35] فهذا بمنزلة: علموا ليسجننّه «1»، وعلى هذا قول الشاعر:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى «2» ...
فأوقع بعدها الشديدة كما يوقعها بعد علمت.
وأمّا ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقر، فنحو: أطمع وأخاف وأخشى وأشفق وأرجو، فهذه ونحوها تستعمل بعد «3» الخفيفة الناصبة للفعل، قال: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي [الشعراء/ 82] وتخافون أن يتخطفكم الناس [الأنفال/ 26] وإلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما [البقرة/ 229] فخشينا أن يرهقهما [الكهف/ 80] أأشفقتم أن تقدموا [المجادلة/ 13] وكذلك أرجو وعسى ولعلّ.
وأمّا ما يجذب مرة إلى هذا الباب ومرّة إلى الباب الأول «4» فنحو: حسبت، وظننت وزعمت، فهذا النحو يجعل مرّة بمنزلة أرجو وأطمع من حيث كان أمرا غير مستقر، ومرة يجعل بمنزلة
__________
(1) في (ط) زيادة: حتى حين.
(2) هذا صدر بيت لزهير عجزه:
ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا.
انظر الكتاب 1/ 83 وغيرها، الخصائص 2/ 353، 424، ابن يعيش 2/ 53، الخزانة 3/ 665 والعيني 2/ 267، 3/ 351، وديوانه/ 287 وفيه:
ولا سابقي شيء.
(3) في (ط): فهذا ونحوه يستعمل بعده.
(4) في (ط): هذا الباب بدل: «الباب الأوّل».

الصفحة 248