كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 3)

ومن قال: عقدتم فخفف جاز أن يراد به الكثير من الفعل والقليل، إلّا أن فعّل يختص بالكثير، كما أن الرّكبة تختصّ بالحال التي يكون عليها الركوب. وقالوا: عقدت الحبل والعهد، واليمين: عهد، ألا ترى أن عاهدت يتلقّى بما يتلقّى به القسم قال:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم «1» وأما قراءة ابن عامر بما عاقدتم الأيمان فيحتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون عاقدتم يراد به عقدتم، كما أن عافاه الله وعاقبت اللصّ، وطارقت النعل بمنزلة فعلت، فتكون قراءته في المعنى «2» على هذا كقراءة من خفف. ويحتمل أن يراد بعاقدتم:
فاعلت. الذي «3» يقتضي فاعلين فصاعدا، كأنه يؤاخذكم بما عاقدتم عليه اليمين. ولما كان عاقد في المعنى قريبا من عاهد عدّي «4» بعلى كما يعدّى عاهد بها، قال: ومن أوفى بما عاهد عليه الله [الفتح/ 10] ونظير ذلك في تعديته بالجار لما كان
__________
(1) هذا صدر بيت للحطيئة من قصيدة يمدح فيها بغيضا وعجزه:
شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا انظر ديوانه/ 128. قال شارحه: العناج: حبل يشدّ أسفل الدلو إذا كانت ثقيلة، والكرب: عقد الرشاء الذي يشد على العراقي. والعراقي: العودان:
المصلبان اللذان تشد إليهما الأوذام، فأراد أنهم إذا عقدوا لجارهم عقدا أحكموه.
(2) سقطت من (م).
(3) في (ط): التي.
(4) في (ط): عداه.

الصفحة 252