كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 3)

اختلف اللفظان، إلّا أنّ: فعّلت إذا أراد أن ينسبه إلى أمر أكثر من أفعلت. ويؤكّد أن القراءتين بمعنى، أنّهم قالوا: قلّلت وكثّرت، وأقللت وأكثرت بمعنى، حكاه سيبويه «1».
ومعنى لا يكذبونك: لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب فيما أخبرت به ممّا جاء في كتبهم.
ويجوز لا يكذبونك لا يصادفونك كاذبا، كما تقول:
أحمدته، إذا أصبته محمودا، لأنّهم يعرفونك بالصّدق والأمانة، ولذلك سمي الأمين قال أبو طالب «2»:
إنّ ابن آمنة الأمين محمّدا ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [الأنعام/ 33] أي يجحدون بألسنتهم ما يعلمونه يقينا لعنادهم، وما يؤثرونه من ترك الانقياد للحقّ، وقد قال في صفة قوم وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [النمل/ 14]، ويدلّ على أنّ يكذبونك في قول من خفّف [ينسبونك إلى الكذب] «3» قول الشاعر «4».
فطائفة قد أكفرتني بحبّكم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنب
__________
الشافية 41، العيني 2/ 176، الأشموني 1/ 263، التصريح 1/ 204.
(1) في الكتاب 2/ 237.
(2) سبق في 1/ 339.
(3) سقطت من (م).
(4) البيت للكميت من قصيدة يمدح بها أهل البيت. انظر شرح شواهد المغني للسيوطي 1/ 35 - وشرح الهاشميات للرافعي/ 36.

الصفحة 303