أحدهما: أنه أضمر الفاعل «1» في الفعل ودلّ عليه مما «2» تقدّم في «3» قوله: وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء [الأنعام/ 94]، ألا ترى أن هذا الكلام فيه دلالة على التقاطع والتهاجر؟ وذلك أن «4» المضمر هو الوصل كأنّه قال: لقد تقطّع وصلكم بينكم.
وقد حكى سيبويه: أنّهم قالوا: إذا كان غدا فائتني، فأضمر ما كانوا «5» فيه من بلاء أو رخاء، لدلالة الحال عليه، فصار «6» دلالة الحال عليه بمنزلة جري الذكر وتقدّمه.
والمذهب الآخر: انتصاب البين في «7» قوله: لقد تقطع بينكم على شيء يقوله «8» أبو الحسن، وهو أنه يذهب إلى أن قوله: لقد تقطع بينكم إذا نصب يكون معناه معنى المرفوع، فلمّا جرى في كلامهم منصوبا ظرفا، تركوه على ما يكون عليه في أكثر الكلام وكذلك يقول في قوله: يوم القيامة يفصل بينكم [الممتحنة/ 3]، وكذلك يقول في قوله: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ 11]، فدون في موضع
__________
(1) في (ط): أضمر الاسم الفاعل.
(2) في (ط): ما تقدم.
(3) في (ط): من.
(4) سقطت من (ط) (أن).
(5) في (ط): ما كان كانوا. «وكأنه ضرب على كان».
(6) في (ط): وصار.
(7) في (ط): من.
(8) في (ط): يراه.