وقرأ حمزة والكسائيّ فعميت بضم العين وتشديد الميم، وكذلك حفص عن عاصم فعميت مثل حمزة «1».
قال أبو علي: يدل على قوله: فعميت* اجتماعهم في قوله: فعميت عليهم الأنباء يومئذ [القصص/ 66]، وهذه مثلها، ويجوز في قوله: فعميت عليكم أمران: أحدهما أن يكون عموا هم عنها، ألا ترى أن الرحمة لا تعمى وإنّما يعمى عنها، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، ونحو ذلك مما يقلب إذا لم يكن فيه إشكال، وفي التنزيل: ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله [إبراهيم/ 46] وقال الشاعر «2»:
ترى الثور فيها مدخل الظلّ رأسه ... وسائره باد إلى الشّمس أجمع
والآخر: أن يكون معنى عميت: خفيت. كقوله «3»:
__________
(1) السبعة 332.
(2) من شواهد سيبويه التي لم ينسبها. أراد: مدخل رأسه الظل. الكتاب 1/ 92 - أمالي المرتضى 1/ 55 - تأويل مشكل القرآن/ 194.
(3) البيتان لذي الرمة و «صرى»: طال حبه- وعافي الثنايا: دارس الطرق والآجن: المتغيّر، والمخاض: الحوامل، والضوارب: تضرب من دنا منها لأنها لواقح وقوله: شرك بالجر، ردّها على «ماء» في البيت السابق، ورواها في اللسان (عمي) بالنصب، وقال: وعم شرك، كما يقال: عم طريقا. وعم مسلكا، يريد: الطريق ليس بيّن الأثر، وشرك الطريق: جوادّه، الواحدة شركة. ورواية الديوان «شرك» بالرفع، وأشار في الشرح إلى رواية النصب ووجهها. وعجز البيت الثاني:
مراريّ مخشيّ به الموت ناضب قوله: بيني وبينه مراري، أي: بيني وبين الماء مراريّ، الواحدة