كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 4)

وماء صرى عافي الثّنايا كأنّه ... من الأجن أبوال المخاض الضّوارب
عم شرك الأقطار بيني وبينه ...
أي: خفي. وقال آخر «1»:
ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى في الحائرين العمّه
أي خفيّ الهدى، ألا ترى أنّ الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة. ومن هذا قيل للسحاب: العماء، لإخفائه ما يخفيه، كما قيل له الغمام، ومن هذا قول زهير «2»:
ولكنّني عن علم ما في غد عم وقولهم: أتانا صكّة عميّ «3»: إذا أتى في الهاجرة وشدّة الحرّ؛ يحتمل عندنا تأويلين: أحدهما أن يكون المصدر أضيف
__________
مروراة، وهي الأرض البعيدة المستوية. وقوله: مخشيّ، رده على عم.
انظر ديوانه 1/ 198 - 200 واللسان مادة/ صري وعمي/.
(1) البيت لرؤبة من أرجوزة يصف بها نفسه .. برواية «الجاهلين» بدلا من «الحائرين» في ديوانه. والرجل العمه: المتردد في رأيه أو أعمى القلب.
انظر ديوانه/ 166 واللسان مادة/ عمه/- وشرح شواهد الشافية/ 202 وشرح شواهد العيني 3/ 345.
(2) عجز بيت لزهير وصدره:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله وهو من معلقته، انظر شرح المعلقات للزوزني/ 86.
(3) في اللسان (صكك): الصكة: شدة الهاجرة، يقال: لقيته صكة عمي وصكة أعمى، وهو أشد الهاجرة حرا. قال بعضهم: عمي: اسم رجل من العماليق أغار

الصفحة 323