كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 4)

وقول من جمع الريح، إذا وصفها بالجميع «1» الذي هو (نشرا) أحسن، لأنّ الحمل على المعنى ليس بكثرة الحمل على اللفظ، ويؤكد ذلك قوله: الرياح مبشرات فلمّا وصفت بالجمع جمع الموصوف أيضا.
ومما جاء فيه الجمع القليل بالواو قول ذي الرّمّة «2»:
إذا هبّت الأرواح من نحو جانب ... به آل ميّ هاج شوقي هبوبها
وليس ذلك كعيد وأعياد، لأنّ هذا بدل لازم، وليس البدل في الريح كذلك. فأمّا ما
جاء في الحديث من أنّ النبي، صلّى الله عليه وآله وسلّم «3» كان يقول إذا هبّت ريح: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» «4»
، فلأنّ عامّة ما جاء في التنزيل، على لفظ الرياح للسقيا والرحمة كقوله: [عزّ من قائل] «5»: وأرسلنا الرياح لواقح [الحجر/ 22]. وكقوله «6»: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات [الروم/ 46] وقوله «7» الله الذي يرسل الرياح فتثير
__________
(1) في (ط): بالجمع.
(2) انظر ديوانه 2/ 694.
(3) سقطت من (ط).
(4) ذكره الخطابي في شأن الدعاء ص 190 وغريب الحديث 1/ 679 والهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 135 وابن حجر في المطالب العالية 3/ 238 والإمام النووي في الأذكار، انظر شرحها لابن علان 4/ 276، 277.
(5) سقطت من (ط).
(6) في (ط): وقوله.
(7) سقطت من (م).

الصفحة 34