كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 4)

والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرّياح والمطرا
وفي المثل: «بما لا أخشى الذئب» «1».
وأما اللعب فمما لا ينبغي أن ينسب إلى أهل النسك والصلاح، ألا ترى قوله: أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين [الأنبياء/ 55] فقوبل اللعب بالحق، فدلّ أنه خلافه، وقال:
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب [التوبة/ 65]، وقال: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا [الأعراف/ 51].
فأما الارتعاء: فهو افتعال من رعيت مثل: شويت واشتويت، وكل واحد منهما متعدّ إلى مفعول به، قال الأعشى «2»:
ترتعي السّفح فالكثيب فذاقا ... ر فروض القطا فذات الرّئال
وقال الآخر «3»:
رعى بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حتّى آنفته نصالها
__________
(1) المثل: «لقد كنت وما أخشى بالذئب» قال ذلك الأصمعي، وأصله أن الرجل كان يطول عمره حتى يخرف، فيصير إلى أن يخوّف بمجيء الذئب، كتاب الأمثال لأبي عبيد 118.
(2) ديوانه/ 3.
(3) البيت لذي الرمة من قصيدة يهجو بها بني امرئ القيس. وروايته في الديوان 1/ 519: «رعت بارض ... وآنفتها».

الصفحة 404