كتاب الحجة للقراء السبعة (اسم الجزء: 4)

وقد يستقيم أن يقال: نرتع وترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة، ووجه ذلك أنه كان الأصل: ترتع إبلنا، ثم حذف المضاف، وأسند الفعل إلى المتكلمين فصار نرتع، وكذلك نرتعي على: ترتعي إبلنا، ثم يحذف المضاف فيكون: نرتعي.
وقال أبو عبيدة «1»: نرتع: نلهو، وقد تكون هذه الكلمة على غير معنى اللهو، ولكن على معنى النّيل من الشيء، كقولهم: «القيد والرّتعة» «2»، وكان هذا على النيل
والتناول مما يحتاج إليه الحيوان، وقد قال الأعشى «3»:
صدر النهار تراعي ثيرة رتعا
__________
والبارض: ما بدأ أن يخرج، والجميم من كل نبت: ما ارتفع منه- وبسرة: غضة، والصمعاء ما اجتماع فامتلأ كمامه من الثمرة فكاد يتفقأ، والنصال: ج نصل وهي شوكة تصيب أنوفها.
انظر معجم تهذيب اللغة 2/ 60 - 6/ 339 و 12/ 412 - واللسان مادة/ صمع/.
(1) في مجاز القرآن 1/ 303.
(2) وهو من أمثال العرب نسبه في الأمثال لأبي عبيد ص 56 للغضبان بن القبعثرى، قاله للعجاج عند ما حبسه. وتمامه: «القيد والرّتعة، والخفض والدّعة، وقلّة التّعتعة، ومن يك ضيف الأمير يسمن». وفي الفاخر ص 208 أن أول من قاله: عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل، وكانت شاكر من همدان أسروه فأحسنوا إليه وروّحوا عنه.
(3) عجز بيت للأعشى وصدره في ديوانه ص 105:
فظلّ يأكل منها وهي راتعة ... حدّ ... البيت
ثيرة جمع ثور. وانظر الخصائص 1/ 113، المنصف 1/ 349.

الصفحة 405